وثيقة الحسم الأمريكية: واشنطن تطوي صفحة الاستفتاء وتفرض الحكم الذاتي أساسا وحيدا لحل نزاع الصحراء
في تحول يوصف بأنه الأكثر جرأة منذ إنشاء بعثة المينورسو عام 1991، كشفت صحيفة PassBlue الأمريكية المتخصصة في شؤون الأمم المتحدة، عن مسودة قرار أمريكي جديدة وزعتها واشنطن على أعضاء مجلس الأمن الـ15 يوم 22 أكتوبر الجاري، تقترح إعادة هيكلة جذرية للوجود الأممي في الصحراء المغربية.
المسودة التي تحمل تاريخ 20 أكتوبر، جاءت قبل 9 أيام فقط من انتهاء الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر 2026، في ما اعتبره خبراء ضغطا أمريكيا لتسريع الحسم القانوني للملف.
1. نهاية MINURSO وولادة MINUSO
أبرز ما في الوثيقة هو المقترح الرمزي والقانوني بإسقاط كلمة "الاستفتاء" من اسم البعثة.
فالبعثة التي تعرف منذ 35 سنة بـ MINURSO - بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية**، ستصبح حسب النص **MINUSO - بعثة الأمم المتحدة للحل السياسي في الصحراء.
المسودة تقترح أيضا:
• إنهاء ولاية حفظ السلام في 30 أبريل 2027 • تحويلها ابتداء من فاتح ماي 2027 إلى بعثة سياسية خاصة تستمر إلى 31 أكتوبر 2027 • خفض المكون العسكري بنسبة 50% على الأقل بحلول 31 يناير 2027 وإغلاق المواقع الميدانية
وهو ما يعني عمليا طي صفحة المهمة العسكرية التي تأسست بموجب وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو.
2. الحكم الذاتي: لم يعد خيارا بل الحل الوحيد
النقطة الأكثر إثارة للجدل، وفق PassBlue، هي الصياغة غير المسبوقة:
"الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتطبيق"
وتنص المسودة بوضوح أن **"مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحين سيكون الأساس الوحيد لمواصلة المفاوضات"**، داعية الأطراف إلى الانخراط "بشكل فعال وبناء باستخدام مقترح الحكم الذاتي كأساس وحيد للتفاوض".
المشروع يشير أيضا إلى تزايد اعتراف الدول بسيادة المغرب، ويرحب بالجولات الثلاث للمفاوضات المباشرة التي قادتها واشنطن ومدريد بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا.
3. ملف تندوف يدخل الواجهة
في سابقة أخرى، تطالب المسودة مفوضية اللاجئين UNHCR بإتمام عملية تسجيل وإحصاء ساكنة مخيمات تندوف في غضون ستة أشهر، معتبرة أن "الوضع الحالي للاحتجاز المطول لا يمكن استمراره بمسؤولية".
4. الرباط ترحب.. والبوليساريو تهدد بالانسحاب الكامل
في الرباط قُرئت المسودة كتتويج لمسار الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية منذ 2020. في المقابل، ردت البوليساريو برسالة مستعجلة لرئيسة مجلس الأمن في نفس يوم التوزيع، واصفة النص بأنه "انحراف خطير وغير مسبوق" يعكس الموقف الوطني لأمريكا والمغرب.
وقال ممثلها سيدي محمد عمر: إذا تم تمرير المسودة بصيغتها الحالية "لن يكون أمام الجبهة خيار سوى الانسحاب الكامل من مسار السلام".
محللون نقلت عنهم PassBlue حذروا من أن النص "يرفع بشكل فوري وحاد خطر تصعيد النزاع" ويعتبر "خروجا جذريا عن مسار موجه نحو الحل".
لماذا الآن؟
المسودة الجديدة تبني على القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي كان قد مدد ولاية المينورسو حتى 31 أكتوبر 2026 وأمر بمراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة. اليوم، تطلب واشنطن من الأمين العام تقديم مقترحات مفصلة بحلول 15 دجنبر 2026 حول هيكلة البعثة السياسية الجديدة.
الرسالة الأمريكية واضحة: بعد 35 سنة من بعثة لم تنظم استفتاء قط، حان وقت الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى منطق حله، عبر إنهاء عسكرة الملف وحصر التفاوض في إطار واحد: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

تعليقات
إرسال تعليق